أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ أي: يطعم في يوم شديد الجوع، يطعم فيه يتيمًا ذا مقربة، يعني: يتيمًا له به قرابة، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ أي: مسكينًا شديد الجوع ليس عنده شيء؛ لأنه كالذي لصق بالتراب من شدة الجوع، وهذا هو اقتحام العقبة الذي ذكره الله -جل وعلا- في هذا.
وفي هذا دلالة على أن أعمال الخير التي يعملها الإنسان، هي التي يحصل بها اقتحام العقبة، سواء كانت عقبة حقيقية في الآخرة، أو كانت مثالًا في الدنيا.
ومن هذه الآية استنبط بعض العلماء: أنه ينبغي للإنسان أن يراعي الأقرب في النفقة قبل الأبعد؛ لأن الله -جل وعلا-: قال: يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ فهذا في القريب، ثم قال: أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ وهذا في البعيد.
وهذا مراعاة الأقرب، وهو الذي دلت عليه النصوص الشرعية الثابتة عن النبي، صلى الله عليه وسلم.
ثم قال -جل وعلا-: ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ يعني: أنه ما اقتحم العقبة، إن هذا الإنسان ما اقتحم العقبة، ولا كان من الذين آمنوا، وتواصوا بالصبر، وتواصوا بالمرحمة، فهذا الإنسان قد تخلى عن الإيمان، وتخلى عن التواصي كما أنه لم يقتحم العقبة بفعل البر، فاجتمعت فيه هذه الصفات، أما لو أنه اقتحم العقبة، وآمن بالله -جل وعلا- وتواصى بالصبر مع إخوانه، بمعنى أن المسلم يوصي أخاه المسلم بالصبر على طاعة الله، والصبر على أقدار الله، والصبر عن معاصي الله، وتواصى مع إخوانه بالمرحمة، أي: وصى بعضهم بعضًا بأن يتراحموا فيما بينهم، لو كان كذلك لكان من أصحاب الميمنة؛ لأن هذه الصفات من صفات أصحاب الميمنة؛ قال -تعالى-: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ .