تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أيظن أنه لم يره أحد لا خالق ولا مخلوق؟! بلى إن الله -جل وعلا- قد رآه وعلم حاله، وعلم، أو اطلع على سريرته وعلم ما يظنه بربه من الظن السيئ، وعلم -جل وعلا- ما ينفقه من هذه النفقات التي تقع في غير وجهها، كما قال الله -جل وعلا- مبينا اطلاعه على ذلك: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ فأخبر -جل وعلا- أنه يعلم، وأن هذا الظن باطل وسيئ، لا يليق بمقام الربوبية والألوهية لله، جل وعلا.

ثم قال -جل وعلا- مبينا منته على هذا الإنسان: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ فقوله -جل وعلا-: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ يعني: بينا له الطريقين: طريق الخير؛ ليسلكه، وطريق الشر؛ ليبتعد عنه، وهذه الآية كقول الله -جل وعلا-: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا وعبر الله -جل وعلا- في هذه الآية بقوله: "النجدين" عن الطريق؛ لأن النجد هو الطريق في ارتفاع، فلما كان الله -جل وعلا- قد بين طريق الغواية، وبيَّن طريق الهداية بيانًا بحيث لا يخفى على من رزقه الله بصيرة، صار كالطريق المرتفع الذي يرى رؤية واضحة لا غبش فيها.

وهذه الآية تدل على أن الله -جل وعلا- خلق الخلق، ولم يتركهم سدًى كما ذكر الله -جل وعلا- ذلك في سورة القيامة: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى فالله -جل وعلا- ما تركه سدى، وإنما بين له الطريقين: طريق الخير، وطريق الشر.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٣٠