تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ الوالد هو آدم -عليه السلام- لأن منه البشر، خلقه الله ثم خلق حواء منه، ثم تناسل الخلق بعد ذلك من ذكر، وأنثى إلا عيسى ابن مريم -عليه السلام- فمن أنثى، وهذا آية من آيات الله، وأما بقية الخلق فمن ذكر، وأنثى، فقوله -جل وعلا-: وَمَا وَلَدَ يعني: ما خرج من صلب آدم وتناسل إلى يوم القيامة، وهو الذي عليه جمهور أهل التفسير، فيكون الله -جل وعلا- قد أقسم بأصل المكان، وأقسم بأصل السكان، فالله -جل وعلا- أقسم بأصل المكان، وهي مكة؛ لأن مكة هي أم القرى، كما قال الله -جل وعلا-: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وفي قوله -جل وعلا-: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وأم القرى هي مكة.

وقد قال ابن عباس -رضي الله عنه-: إنها سميت بأم القرى؛ لأن الله -جل وعلا- دحا الأرض من قِبَلها. وبعض التابعين يقول: إن الله سماها بأم القرى؛ لأنها أول ما وضع من الأرض. والله أعلم.

وأما أصل السكان، فهو إقسام بآدم -عليه السلام- وهو أصل البشر الذين يسكنون الأرض، فهذا قسم من الله -جل وعلا- بهذين الأصلين، وقسم بأشياء شريفة في هذه الآية، والمقسم عليه قوله -جل وعلا- لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ الكبد: أصله الشدة، والمراد: أن الله -جل وعلا- خلق الإنسان في شدة من خلقه، وإتقان، وإحكام كما قال الله -جل وعلا-: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ يعني: نحن خلقناهم وشددنا خلقهم، كما فسرها بذلك ابن عباس، رضي الله عنهما.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٢٨