فمكة حرام بحرمة الله -جل وعلا- حرمها الله -جل وعلا- كونًا وشرعًا، حرمها كونًا يوم خلق السماوات والأرض، وحرمها شرعًا على لسان إبراهيم عليه السلام، ثم أظهر ذلك -جل وعلا- على لسان نبينا -صلى الله عليه وسلم- فيكون المراد: هذا إقسام بالبيت الحرام حالة كون هذا البيت حلالًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- قد انتزعت فيه الحرمة، وهذا الوقت هو يوم فتح مكة، فقد أحل للنبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة من نهار كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين أنه قال: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ثم قال -عليه الصلاة والسلام -: وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولن تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وعلى هذا يكون في هذه الآية بشارة ومعجزة لنبينا -صلى الله عليه وسلم- لأن سورة البلد سورة نزلت بمكة بإجماع العلماء، وكون الله -جل وعلا- يقسم بهذا البلد حالة كونه حلالا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولما يهاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد إلى المدينة، ولما يأت فتح مكة، فهذا آية من آيات الله، جل وعلا.
تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي