أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ
---
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
افتتح الله -جل وعلا- هذه السورة بالقسم، بالبلد، والبلد المراد بها: البلد الحرام، مكة، قد أقسم الله -جل وعلا- بها في موضع آخر وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ وقوله -جل وعلا-: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ إما أن يكون معناه، وأنت حالٌّ بهذا البلد يعني: النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعنى، وأنت مقيم في هذا البلد، ساكن فيه، وهو مكة، فإن القسم يزداد تأكيدًا إذا قسم بالبيت، وفي محيطه أشرف الخلق -صلى الله عليه وسلم- ، فكأنه قسم بأشرف الأمكنة التي يوجد فيها أفضل الخلق -صلى الله عليه وسلم- أو أن يكون معناه، وأنت حلٌّ، أي: وأنت حلال بالبيت الحرام، في وقت رفع حرمته، وهي الساعة التي أحلت للنبي -صلى الله عليه وسلم- لما دخل مكة.