ثم قال -جل وعلا-: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ النفس المطمئنة: هي الساكنة، التي اطمأنت بالإيمان، واطمأنت بذكر الله -جل وعلا- كما قال -تعالى- الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ هي نفس مؤمنة مطمئنة بالإيمان، اطمأنت بالله ربا، واطمأنت بمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًا، واطمأنت إلى وعد الله، واطمأنت إلى قضائه وقدره، واطمأنت بجميع ما أمر الله -جل وعلا- بالإيمان به، فلما كانت هذه النفس مطمئنة يوم القيامة، كان مآلُها إلى جنات النعيم؛ لأنها اطمأنت بما وعد الله، فكان نصيبها أن طمأنها الله -جل وعلا- يوم الفزع الأكبر، والنفس نفس الإنسان لها ثلاث صفات: مطمئنة كما في الآية، وأمارة بالسوء كما في قول امرأة العزيز وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي .
فالأمّارة هي التي تحث صاحبها، وتسيره إلى المعاصي، ثم نفس ثالثة وهي التي أقسم الله بها لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ هذه النفس اللوامة، هي التي تلوم صاحبها يوم القيامة.
وقد فسرها بذلك حبر الأمة عبد الله بن عباس، هذه النفس يوم القيامة تلوم صاحبها، إن كان كافرًا على كفره، وإن كان عاصيًا على معصيته، وإن كان مؤمنًا قد عمل الصالحات ألا يكون قد ازداد، وهذا ظاهر من جمع الله -جل وعلا- بين القسم بيوم القيامة والقسم بالنفس اللوامة.