تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يعني إذا بُرِّزت النار، ورآها العباد يتذكر الإنسان، قال بعض السلف: إن المراد بالإنسان عموم الإنسان، فالمؤمن العاصي يتمنى أنه لم يعص، والكافر يتمنى أنه لم يكفر، والذي عمل الصالحات يود أن لو يزداد، ولكن انقضى زمن العمل، وجاء وقت الجزاء، فالكافر إذا كان في ذلك اليوم، قد أخبر الله -جل وعلا- عنه كما قال: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ .

وقال -جل وعلا- أن المفرط يقول يوم القيامة: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وقال -جل وعلا- عنهم أنهم يقولون: يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ثم قال -جل وعلا- يقول: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي يعني: يا ليتني عملت لمثل هذا الموقف؛ لأن الآخرة هي الحياة، وأما الدنيا فهي فانية، والحياة الباقية هي الآخرة كما قال الله -جل وعلا-: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ قال -جل وعلا-: فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ يعني: أن الله -جل وعلا- يوم القيامة لا أحد يعذب مثل عذابه أبدًا، لا أحد يستطيع أن يعذب عذابًا مثل عذاب الله، كما أنه لا يستطيع أحد أن يوثق أحدًا، ويشده بالسلاسل كما يوثق الله -جل وعلا- بل الله -جل وعلا- هو المتفرد.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٢٣