وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا أي: أن الله -جل وعلا- إذا كان يوم القيامة وحشر الخلائق في عُرصات القيامة، واشتد بهم الأمر، وبلغ منهم كل مبلغه، استشفعوا بالأنبياء؛ ليشفعوا لهم عند ربنا -جل وعلا- ليريحهم من هول الموقف، فيستشفع أولو العزم من الرسل، وآدم -عليه السلام- حتى تكون لنبينا -صلى الله عليه وسلم- فيقول: أنا لها، أنا لها، فيأتي ربه -جل وعلا- ويسجد تحت العرش، ويقال له: يا محمد، ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تُعطى، واشفع تُشفع فيشفعه الله -جل وعلا- في الخلائق، وذلك هو المقام المحمود الذي أعطيه النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ربه -جل وعلا- فينزل الله، فيجيء الرب -جل وعلا- يوم القيامة لفصل القضاء بين الخلائق، والملائكة مصطفون صفوفًا لعظمة الرب -جل وعلا- كما قال الله -جل وعلا- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ .
ثم قال -جل وعلا- وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يعني أن النار يوم القيامة تُقاد إلى الخلائق، وتبرز فيراها الخلق، يجرها سبعون ألف مَلَك، أو تُجر بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعين ألف مَلَك، وهذا لعظمها وكبرها، وهولها.