قال -جل وعلا-: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا أي: أنهم يحبون المال حبًّا شديدًا، فهم يجمعون هذا المال ولا ينفقونه لا ينفقون على اليتيم ولا المسكين، ويجمعون المال، يجمعونه من حله ومن غير حله؛ لأنهم يغتصبون الميراث، وهذه الصفة -غالبًا- ما تكون في الإنسان إذا كان لا ينفق ما أوجب الله -تعالى- عليه، الغالب أنه يجمع المال جمعًا شديدًا، وكثيرًا ما يخالطه ما حرم الله -جل وعلا- عليه.
أما المؤمن فلا، المؤمن يجمع مالًا ينتفع به في خاصة نفسه، وينفع غيره، ويؤدي منه حقوق الله -جل وعلا- قال الله -جل وعلا-: إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى يعني: النار نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ فاستثنى الله -جل وعلا- أهل الإيمان.
تفسير سورة الفجر (من الآية 21 إلى الآية 30)
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
---
هذا إخبار من الله -جل وعلا- عن يوم القيامة، وأنه -جل وعلا- إذا قامت القيامة، فإنه يدك الأرض دكًّا، وتستوي الجبال يسوي الله الجبال -جل وعلا- ويدكها مع الأرض، وتكون أرضًا مستوية ملساء، ليس فيها ارتفاع ولا انخفاض ولا اعوجاج.