ولهذا: لعظم شأن المسكين واليتيم جعل الله -جل وعلا- أو لعظم شأن المسكين جعل الله -جل وعلا- إطعامه من البر وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى أن قال: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ إلى آخر الآيات، ثم قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فدل على أن إطعام المسكين والقيام على اليتيم، هذا من البر ومن الصدق في الإيمان والتقوى.
ثم قال -جل وعلا-: وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا التراث: المراد به الميراث، وكان الكفار يأكلون ميراث المرأة والصغير، الصغير الذي لا يحمي الذمار، ولا يركب الخيل هذا يأكل وليه ورثه، أي: ميراثه، والمرأة يأكلون ميراثها، بل المرأة إذا توفيت، وهي ذات زوج، وتوفي زوجها، فإنها تورث من زوجها، هي ذاتها تكون موروثة كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم ذلك في سورة النساء، وهذا الذي قاله الله -جل وعلا- هاهنا: وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا أي: تأكلون الميراث أكلًا شديدًا مشتملًا على جمع الميراث، وأخذه بتمامه، هذا بينه الله -جل وعلا- في سورة النساء: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ .