تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال -جل وعلا- في شأن صاحب الجنة: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا لأنه يزعم أن الله -جل وعلا- لما أعطاه، فإنه قد رضي عنه، وهذا فهم خاطئ، لا ينبغي للمسلم أن يعتقده، بل المسلم يعتقد أن تضييق الله -تعالى- عليه في رزقه، أو توسيع الله -تعالى- عليه رزقه، إنما هو ابتلاء وامتحان؛ لينظر -جل وعلا- كيف يعمل عبده أيشكر أم يكفر؟ كما قال الله -جل وعلا- عن نبيه سليمان أنه قال: لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ والله -جل وعلا- يقول: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ فهذه الهبات، أو العطايا لا تدل على الرضا كما أنها لا تدل على المحبة؛ ولهذا لا ينبغي للمسلم إذا منحه الله -جل وعلا- شيئًا أن يظن أن ذلك من رضا الله عليه، كما لا ينبغي له إذا لحقته مصائب أن يظن أن ذلك -قطعًا- من سخط الله عليه، ولكن عليه أن يفتش عن نفسه؛ لينظر هل أطاع ربه أم عصاه، فإذا فتش وعالج نفسه ما يقع بعد ذلك من سعة في الرزق، أو تقتير، فهذا لا ضرر على العبد فيه؛ لأن الشؤم إنما هو شؤم المعصية، وليس لسعة الرزق، أو ضيقها على العبد في أمر آخرته شيء؛ لأن الله -جل وعلا- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولكنه -جل وعلا- لا يعطي الآخرة إلا من يحب.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢١٨