تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال الله -جل وعلا -: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي هذه طبيعة الإنسان، إذا جاءه خير قال: هذا من إكرام الله لي، وإذا قدر عليه رزقه وضيق عليه فيه، قال: إن الله أهانني، ولكن يستثنى من ذلك المؤمنون؛ لأن المؤمن يعلم أن الإكرام والتضييق بالرزق ليس دليلًا على محبة الله، كما أنه ليس دليلًا على غضب الله، فقد يُنعم الله -جل وعلا- على العبد، وهو يبغضه، ولكن يصنع ذلك به استدراجا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ وقد يضيق عليه رزقه، وهو يحبه -جل وعلا- نبينا -صلى الله عليه وسلم-: مات ودرعه مرهونة في صاع شعير وهو أحب الخلق، وأكرمهم على الله -جل وعلا- ولهذا كان من صفة الكفار أنهم إذا أعطوا شيئًا زعموا أن ذلك دليل على رضا الله عنهم، كما قال -تعالى-: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ وقال -تعالى-: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى وقال -جل وعلا-: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢١٧