ثم قال الله -جل وعلا -: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي هذه طبيعة الإنسان، إذا جاءه خير قال: هذا من إكرام الله لي، وإذا قدر عليه رزقه وضيق عليه فيه، قال: إن الله أهانني، ولكن يستثنى من ذلك المؤمنون؛ لأن المؤمن يعلم أن الإكرام والتضييق بالرزق ليس دليلًا على محبة الله، كما أنه ليس دليلًا على غضب الله، فقد يُنعم الله -جل وعلا- على العبد، وهو يبغضه، ولكن يصنع ذلك به استدراجا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ وقد يضيق عليه رزقه، وهو يحبه -جل وعلا- نبينا -صلى الله عليه وسلم-: مات ودرعه مرهونة في صاع شعير وهو أحب الخلق، وأكرمهم على الله -جل وعلا- ولهذا كان من صفة الكفار أنهم إذا أعطوا شيئًا زعموا أن ذلك دليل على رضا الله عنهم، كما قال -تعالى-: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ وقال -تعالى-: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى وقال -جل وعلا-: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ .
تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي