تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن بعض الناس يشغل نفسه في الحاسب، ويذكر عادات بلده، أو عادات قومه، أو يذكر بعض الفكاهات وغيرها مما تضر ولا تنفع، أو على الأقل لا تنفع مع أن المسلمين بحاجة إلى مثل هذه الأشياء؛ لدعوة غيرهم إلى الله -جل وعلا- ثم إن هذه المخترعات ينبغي، أو يجب ألا تحدث في قلب المسلم خضوعًا للكفار، ولا اعتقادًا لعزتهم ولا ذلا لهم، بل هذه الأشياء لا تزيد المؤمن إلا إيمانًا بالله، وعزة بدين الإسلام، وليعلم أن الله -جل وعلا- ناصر دينه كما قال -تعالى- وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وقال -تعالى-: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ .

فالله -جل وعلا- أمرنا بأن نعد قوة، ولو كانت هذه القوة يسيرة، لكن قوة لا نستطيل+ عليها، وبعد ذلك لسنا مكلفين أن يكون عندنا ما عند غيرنا، ولكن علينا أن نعد، وأن نجتهد في العدة، فإذا فعلنا ذلك نصرنا الله -جل وعلا- وعدًا منه، والله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد.

الشاهد أن مثل هذه المخترعات، وهذه القوى ينبغي للمسلم أن يعتبر بأحوال الأمم السابقة، وما كانوا عليه من القوة، وقد أهلكهم الله -جل وعلا- مع قوَّتهم، ونصر عليهم المؤمنين مع ضعفهم إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ كما أن هذه الآيات فيها بيان لشؤم المعصية، المعصية لها شؤم: تحدث الفساد في البر وفي البحر وفي الأنفس، تحدث الضيق في النفس تحدث على العبد تنغيصًا في معاشه قبل معاده؛ ولهذا قال الله -جل وعلا-: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢١٦