تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمؤمن إذا نظر إلى هذه المخترعات لا تزيده إلا إيمانًا بالله -تعالى- وحده؛ لأن الله -جل وعلا- أخبرنا بوجود هذه المخترعات قبل أن توجد، فقد أنزل على نبيه -صلى الله عليه وسلم- وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ثم إن هذه المخترعات تزيدنا إيمانًا بالله -جل وعلا- لأن نظر المؤمن ليس قاصرًا على المخترع، لكن يفكر في العقل الذي اخترع هذا، فإذا فكر في العقل بعد ذلك ينظر إلى خالق هذا العقل، فلولا الله -جل وعلا- ما استطاع العقل أن يخلق هذه الأشياء، إذا هذه مردها إلى الله -جل وعلا-: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ثم إن المؤمن إذا رأى مثل هذه المخترعات يقارنها بخلق الله -جل وعلا- الذي صنعه الله -جل وعلا- إذا بهرته هذه الدقة في بعض الأنظمة، فلينظر إلى الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار تمشي بدقة متناهية، وإذا رأى هذا البنيان الشاهق، فلينظر إلى الجبال، وإذا رأى الطائرات، فلينظر إلى الطيور أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثم إن المؤمن يأخذ من هذه المخترعات ما أباحه الله -جل وعلا- منها، لا يغالي فيها ولا يفرط، بل يأخذ منها بقدر حاجته مما أباحه الله؛ لأن الله -جل وعلا- قال: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ .

ثم إن هذه الوسائل ينبغي أن تستغل في نفع المسلمين وفي الدعوة إلى الإسلام، فوسائل المواصلات الآن والاتصالات، قد يستعملها بعض المسلمين فيما يضر المسلمين، أو فيما لا يعود عليهم بالنفع، وهذا غلط، فالمفترض في مثل هذه الأشياء أن تستغل في الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢١٥