قوم عاد كانوا على قوة عظيمة حتى افتخروا بها مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وهؤلاء المذكرون من ثمود وفرعون وعاد كان لهم مال ورياسة وجاه وسلطان، ولكن ذلك لم يغن عنهم من عذاب الله -تعالى- شيئًا؛ لأن الله -جل وعلا- على كل شيء قدير.
ثم إن هذه الآيات فيها لفت لانتباه العباد؛ لئلا يغتروا بما أُتوا، فالعبد مهما أوتيَ من شيء، فهو ضعيف، ومهما صنع فهو ضعيف، ومهما اخترع فهو ضعيف، وهذا كله يدل على أن المؤمن إذا كان عنده شيء من المخترعات، أو رأى هذه الاختراعات ألا يغتر بها، وألا يطغى بها، وألا تقوده هذه المخترعات، وهذه القوى إلى معصية الله -جل وعلا- وألا يهاب من أعداء الله ؛ لأنهم يمتلكون هذه المخترعات، والإنسان الذي يرى هذه المخترعات في هذا العصر قد يغتر بها، يظن أن أهلها على حق، أو أنهم منصورون أبدًا، أو أنهم لا غالب لهم، وكل هذا خطأ، فهذه الوسائل سواء كانت وسائل عسكرية، أو ترفيهية، أو حاجية، أو وسائل مواصلات، أو غيرها من الوسائل لا بد للمسلم أن يعرف موقفه منها؛ حتى لا يغتر بها؛ وحتى يتعامل معها على وفق شرع الله جل وعلا.