تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا قال -تعالى-: وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فلما عاجلهم العذاب، وقتلوا هؤلاء التسعة أيقن قوم صالح أنهم مهلكون، وأن ما وعدهم به سيحل عليهم.

ذكر المؤرخون والمفسرون أن أول يوم من هذه الأيام الثلاثة كان يوم الخميس، فاصفرت وجوههم، ثم لما جاء اليوم الثاني، وهو يوم الجمعة احمرت وجوههم، فلما جاء اليوم الثالث، وهو يوم السبت اسودت وجوههم، فلما جاء الصبح من يوم الأحد جاءهم وعد الله -جل وعلا- الذي وعده على لسان صالح الذي قال لهم: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ .

فأخذهم العذاب مصبحين، لما جاء الصبح صاحت الصيحة من السماء، ورجفت الأرض، فأهلكهم الله -جل وعلا- قال الله -جل وعلا-: فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ هذا إهلاك الله -جل وعلا- لثمود.

يعذب الناس بها بمعنى أنه كان يمدهم على هذه الأوتاد، ويسومهم سوء العذاب، وعلى كلٍ، هذه صفة ذم له: لفرعون، أو أن هذه صفة تكشف حقيقته وحاله، ثم قال -جل وعلا- في وصف الجميع: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ يعني: أن ثمود الذين جابوا الصخر بالواد: قطعوا الصخر بالواد، أو عاد، أو فرعون هؤلاء كلهم طغوا في البلاد فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ يعني نشروا الفساد، سواء في أنفسهم، أو في غيرهم، فأصبح هذا الفساد منتشرًا ظاهرًا.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢١٢