تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه فما اختاره الإمام ابن جرير -رحمه الله- من أن المراد بالشفع والوتر في هذه الآية ما يصح أن يطلق عليه ذلك في لغة العرب، ولغة العرب تطلق الشفع على الزوج، يعني: على الشيء المزدوج، وتطلق الوتر على الشيء الواحد، فالذي له زوج، أو مقارن هذا هو الشفع، والذي ليس له، هذا هو الوتر، والله -تعالى- أعلم.

ثم قال -جل وعلا-: وَاللَّيْلِ إِذَا يَسرِ يعني: والليل إذا يمضي، وهذا كقول الله -جل وعلا-: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ثم قال -جل وعلا-: هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ .

بعض العلماء يقول: إن هذا جواب القسم، ولكن هذا قول ضعفه العلماء، واختلفوا في جواب القسم هاهنا، والذي اختاره الحافظ ابن القيم -رحمه الله- أن الله -جل وعلا- أراد هنا ما أقسم به لا ما أقسم عليه ؛ لأن الله -جل وعلا- أراد لفت انتباه الناس وبيان عظمة خلقه في هذه الأشياء التي أقسم بها ؛ ولهذا لم يأت بالمقسم عليه ؛ لأن القسم -أحيانا- يراد به المقسم عليه، وأحيانا يراد القسم فقط فالله -جل وعلا- في هذه الآيات… استظهر الحافظ ابن القيم أنه إنما أراد المقسم به، وهو الفجر والليالي العشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر؛ ولهذا حذف جواب القسم.

وقوله -جل وعلا-: هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ الحجر هو العقل سمي بذلك؛ لأنه يمنع الإنسان عما لا يليق به، ومعنى هذه الآية هل في ما ذكر من الفجر، وما بعده قسم كاف يستغني به ذوو العقول؟ وجوابه: نعم، في هذا كفاية وعبرة؛ لأن هذا المقسم به، وهو هذه المخلوقات آيات عظام من آيات الله، جل وعلا.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٠٥