تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ الشفع والوتر: اختلف العلماء في بيانهما حتى بلغت أقوالهم قريبا لستة وثلاثين قولا، لكن هذه الأقوال يجمعها أمران، أو هذه الأقوال ترد إلى أمرين: أحدهما أن المراد بالشفع المخلوقات والمأمورات على اختلاف بين العلماء في تحديد هذه المخلوقات، أو هذه المأمورات، فمنهم مَن يقول: الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة، ومنهم من يقول: الوتر عرفة المكان، والشفع مِنَى ومزدلفة، إلى غيرها من الأقوال التي تعود إلى المخلوقات والمأمورات. والثاني: أن المراد بالشفع المخلوقون، وبالوتر: الخالق رب العالمين؛ لأن الله -جل وعلا- قال: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ فالمخلوقات كل واحد منها له زوجان، والشفع هو الزوج، فدل ذلك على أن المراد المخلوقات، وأما الوتر، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر .

ولكن، أو قبل ذلك ورد حديثٌ، حديثُ جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فسر الليالي العشر بليالي ذي الحجة، وأن الشفع هو يوم النحر، وأن الوتر هو يوم عرفة، وهذا الحديث استنكر الحافظ ابن كثير رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أورده الحافظ ابن حجر في الفتح، وسكت عليه، وهذا الحديث الذي يظهر كرجاله لا بأس بهم، كما قال ابن كثير، أما أن أحد رجاله يظهر أنه لا يحتمل أن يروي مثل هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تفسير هذه السورة، أو في تفسير هذه الآيات لا سيما مع اختلاف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيانها.

فلو كان عندهم شيء من هذا المرفوع لم يخف على جملة أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس خفاؤه هو الذي يمنع من تصحيح الحديث، ولكن أحد رجاله ليس من الثقاة المعروفين الكبار، ومثل تفرده هذا يحتاج إلى نظر؛ ولهذا الحافظ ابن كثير استنكر رفعه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٠٤