ولهذا شرائع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كلها متفقة على ما يصلح الإنسان في معاشه وميعاده، وإن اختلفت هذه الشرائع فيما بينها إلا أن الأصل، وهو التوحيد متفقة فيه، كما أنها متفقة على الأصل الكلي، وأنها لا تأتي للعباد إلا بما يصلحهم، وهذا مما اتفق عليه أهل العلم، والله أعلم.
تفسير سورة الغاشية
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ
---
هذه سورة الغاشية أورد الحافظ ابن كثير في مستهلها: أن جارية كانت تقرأ هذه الآية، واستمع إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولما قرأت: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ قال: قد جاءني من ربي ولكن هذا حديث ضعيف قد تقدم أن قوله -جل وعلا- مثل هذه الآية: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ وغيرها، إن كان الله -جل وعلا-… أو تحتمل هذه الآية أن يكون معناها: قد جاءك، أو قد أتاك، وهذا عليه جمع من المفسرين، وأهل اللغة، وهذا يصلح فيما ثبت.