تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال -جل وعلا-: قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا وقال -جل وعلا-: وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ فدلت هذه الآيات على أن الدنيا، وإن كان فيها متاع إلا أن ما في الآخرة خير مما في هذه الدنيا، كما أنه أدوم مما في هذه الدنيا؛ لأن أهل الجنة خالدين فيها أبدا ينعمون، ويأتيهم من رزق الله -جل وعلا- ومن النعيم المقيم في هذه الجنة خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وأما الدنيا، فإن تمتع بها العبد، فإن مصيرها إلى الزوال، فالآخرة خير منها، كما أنها أبقى، وأدوم.

ثم قال -جل وعلا-: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى الصحف هذه صحف أنزلها الله -جل وعلا- على موسى وعلى إبراهيم، كل واحد منهم أنزل الله -جل وعلا- عليه عشرا من الصحف، وهذه الصحف قد ذكر الله -جل وعلا- فيها معنى قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى إلى آخر السورة.

ذكر الله -جل وعلا- ما ذكره في هذه الصحف، وذلك دليل على أن ما اشتملت عليه هذه الآيات من الأشياء المهمة التي ينبغي للمسلم أن يعتني بها؛ لأن فيها تزكية للنفس في باب التوحيد، في باب توحيد الله -جل وعلا- وفي باب الأحكام والشرائع، وفي باب الأخلاق، وفي جميع ما يحتاج العباد في هذه الصحف.

في هذه الآيات تزكية لهم، كما أن فيها بيانا وإظهارا لحق الله -جل وعلا- على خلقه، ووجوب اتباع ما جاء به الأنبياء والمرسلون؛ لأن الأنبياء والمرسلين لا يأتون من عند الله -جل وعلا- إلا بما فيه الخير والصلاح للعباد، في معاشهم وميعادهم.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٩١