الله -جل وعلا- أنزله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأنزل خبره قبل ذلك، وأما ما لم يثبت، فهذه الآية تحتمل أن يكون قد جاء، ويحتمل أن يكون معناها استفهام، المقصود به لفت الانتباه إلى هذه الآيات.
قوله -جل وعلا-: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ أي: هل أتاك خبر الغاشية ؟ والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة، لأن يوم القيامة -لعظمة وشدة هوله- سماه الله -جل وعلا- بأسماء، وقد تقدم أن الشيء إذا كان معظما، فإنها تكثر أسماؤه؛ ولهذا الله -جل وعلا- لما كان جليلا معظما كانت له أسماء لا يحصيها العباد كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته لأحد من خلقك إلى أن قال: أو استأثرت به في علم الغيب عندك فهناك أسماء لله -جل وعلا- لم يطلع عليها أحدا من خلقه، بل استأثر بعلمها، وفي الحديث: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة .
فالعبد يتأمل كتاب الله -جل وعلا- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- يستطيع أن يحصي من أسماء الله -جل وعلا- تسعة وتسعين اسما، وما هذه الأسماء إلا دليلا على عظمة المسمى بها، وهو الله -جل وعلا-، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- أيضا لما كان معظم كانت له أسماء كثيرة.
فالشيء المعظم كلما عظم كثرت أسماؤه، ويوم القيامة يوم عظيم؛ ولهذا كثرت أسماؤه، ثم قال -جل وعلا-: مبينا انقسام الناس يوم القيامة إلى فريقين: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ أي وجوه يوم القيامة ذليلة خاسرة، ترهقها قطرة، وعليها ذلة، وهي وجوه الكفار كما قال -تعالى-: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ فوجوههم يوم القيامة ذليلة؛ لأن الله -جل وعلا- أذلهم بكفرهم.