تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المؤمنون، فإنهم لا يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، وإن تمتعوا بالطيبات التي أباحها الله -جل وعلا- لهم؛ ولهذا قال -جل وعلا- في قصة السحرة الذين آمنوا من قوم فرعون: قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا والمؤمن يأخذ من الدنيا نصيبه منها، لكنه يسعى إلى آخرته، ولا يؤثر حياته الدنيا على الآخرة؛ لأنه إذا آثر الدنيا على الآخرة عذبه الله -جل وعلا- وكان من أهل النار، ولكن كما قال الله -جل وعلا-: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وقال -جل وعلا- في قصة قارون: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ .

ثم قال -جل وعلا- وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى أي أن الآخرة خير من الدنيا، ولا شك في ذلك، وأبقى بمعنى أنها أدوم؛ لأن الدنيا تنقطع، وأما الآخرة فلا ينقطع نعيمها أبدا، وهذا كما قال الله -جل وعلا- مبينا أن الآخرة خير من الدنيا: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٩٠