تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -جل وعلا- وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى يعني: أنه ذكر الله -جل وعلا- فخاف من ربه، وآمن به، ووجل لذكره -جل وعلا- كما قال -تعالى-: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وقوله -جل وعلا-: "فصلى" يعني: إنه صلى لله -جل وعلا- وأول ما يدخل في ذلك الصلوات الخمس التي فرضها الله -تعالى- على خلقه؛ لأن بعض العلماء يقول: إن قوله -جل وعلا-: "فصلى" يشمل عموم الطاعات والعبادات، لكن أولها دخولا هذه الصلوات الخمس التي أوجبها الله -جل وعلا- على عباده، فمن لم يؤدها، فإنه لا يتزكى.

ثم قال -جل وعلا- بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بين -جل وعلا- في هذه الآية أن الكفار يؤثرون الحياة الدنيا؛ لأنهم ينكرون البعث والنشور، فيؤثرون هذه الحياة الدنيا، ويركنون إليها، ويطمئنون بها، ويرضون بها عوضا عن الآخرة.

وقد يبن الله -جل وعلا- جزاءهم على ذلك في قوله -جل وعلا-: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٨٩