وأما الكافر فإنه هو الذي يصلى النار الكبرى، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أخبر أن الذي يصلى هذه النار الكبرى، إنما هم أهلها الذين لا يموتون فيها ولا يحيون، وأما المؤمن فإنه تصيبه النار بذنوبه، ثم يخرج بالشفاعة، ويلقى في نهر الحياة، فينبت بعد ذلك كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم بعد يدخل الجنة بفضل الله -جل وعلا- ورحمته .
فالنار قد تصيب المؤمن، ولكنه لا يصلاها؛ ولهذا لا يكون الصلي إلا في شأن الكافرين.
قال الله -جل وعلا-: ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا أي أن الكافر لا يموت في النار، بل هو حي، لكن هذه الحياة حياة لا راحة فيها ولا تنفعه؛ ولهذا قال -تعالى-: لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا يعني: لا يحيا حياة يرتاح فيها، وينتفع بها، وإنما هي حياة يتمنى فيها أن يموت كما قال -جل وعلا- عن أهل النار: وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ وقال -جل وعلا-: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا وقال -جل وعلا-: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا وقال -جل وعلا- عن أهل النار: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ فالكفار لا يموتون في هذه النار، بل هم فيها أحياء حياة كأنها لا حياة بالنسبة لهم؛ لأنهم يذوقون فيها العذاب غدوا وعشيا، وأما أهل التوحيد الذين ماتوا، وعليهم شيء من السيئات، فهم إذا أصابتهم هذه النار أماتهم الله -جل وعلا- ثم بعد ذلك أحياهم، وأدخلهم الجنة بفضله ورحمته، بعد شفاعة الشفاعين.