تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال -جل وعلا-: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ فالذي يتولى عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم- هم الذين لم يستجيبوا للنفع الخاص، ولم يستجيبوا للذكرى التي تتضمن النفع الخاص، وأما عموم الخلق فيذكرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدل هذا قوله -جل وعلا- في هذه الآية، أو بعد هذه الآية: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى أي يتجنب التذكرة الخاصة الأشقى، من كتب الله -جل وعلا- عليه الشقاء، وأما التذكرة العامة قد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكرهم، ولا يمكن لهم أن يتجنبوها؛ لأنهم كانوا يسمعونها كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم في مواضع كثيرة من كتابه.

ثم قال -جل وعلا- وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى يعني: أن من سبق في علم الله -جل وعلا- أنه من أهل الشقاء، فإنه يتجنب هذه الذكرى، فلا يتذكر، وإذا لم يتذكر العبد، فإنه يكون من أهل النار، ويصلى النار الكبرى.

وهذه النار الكبرى المراد بها نار الآخرة؛ لأنها نار عظيمة فظيعة شديدة.

وأما نار الدنيا، فإنها بالنسبة إلى نار الآخرة، فإنها تعتبر ضعيفة ؛ ولهذا ثبت في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن نار الدنيا: ما ناركم هذه إلا جزء من سبعين جزءا من نار الآخرة فنار الآخرة تفضل على نار الدنيا بتسع وستين جزءا؛ ولهذا كانت تلك النار هي النار الكبرى. وهذه النار قال الله -جل وعلا- فيها الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى الذي يصلى النار الكبرى هو الكافر، وأما المؤمن -ولو كان مذنبا - فإنه لا يصلى النار الكبرى، إذا كان المؤمن مؤمنا، واقترف شيئا من السيئات، فإن النار تصيبه ولا تصلاها.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٨٥