وأما شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فقال: إن هذه الآية تشبه قول الله -جل وعلا-: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا وقوله إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وذلك أن الله -جل وعلا- جعل في هذه الذكرى، ذكرى النبي -صلى الله عليه وسلم- نفعا عاما، ونفعا خاصا، فالنفع العام هو ما يحصل بالذكرى من إقامة الحجة على الكافر، وتبصير المؤمنين، وإظهار هذا الدين، وتبليغ رسالة الله -جل وعلا- التي تبرأ بها ذمة المرسل الذي أرسله الله -جل وعلا- ففي هذا نفع عام.
وهناك نفع خاص، وهو الذي يتذكر به العبد، وينتفع به في خاصة نفسه، فيهديه الله -جل وعلا- لدينه، فالله -جل وعلا- في هذه الآية أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالتذكير العام، وتذكير المؤمنين والكفار، فقال -جل وعلا-: فَذَكِّرْ وأخبر -جل وعلا- أن التذكرة الخاصة هي التي يجب على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يذكرها من كان يتذكر، وأما من لم يكن يتذكر، فإنه لا يجب على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يذكره هذه الذكرى الخاصة.