تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال - جل وعلا-: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى أي: إن الله -جل وعلا- يعلم ما يخفيه العباد، وما يظهرونه، وما يخرج على وجه الأرض، وما يكون في باطنها وما هو في السماء، وما هو في هذا الكون كله: الخافي منه والظاهر، فإن الله -جل وعلا- يعلمه.

ثم قال -جل وعلا-: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى أي: إن الله -جل وعلا- ييسر نبيه -صلى الله عليه وسلم- لليسرى، وهي هذه الملة الحنيفية السمحة التي ليس فيها إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا جفاء، بل هي شريعة سمحة مناسبة للعباد في معايشهم ومعادهم، ليس فيها آصار ولا أغلال، بل هي طريقة سهلة ميسرة، قد رفع الله -جل وعلا- فيها الحرج والآصار والأغلال، وهي ميسورة للعباد في فعلها كما أن هذه الطريقة، أو هذه التي يسر الله -جل وعلا- له نبيه -صلى الله عليه وسلم- تيسر العباد إلى الدخول في جنات النعيم، وتسهل عليهم طريق ذلك.

ثم قال -جل وعلا-: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى أمر الله -جل وعلا- نبيه أن يذكر العباد، ثم قال: إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى قال بعض العلماء: إن هذه الآية فيها محذوف، وتقديره: فذكر إن نفعت الذكرى، أو لم تنفع؛ لأن الله -جل وعلا- أرسل نبيه -صلى الله عليه وسلم- ليبلغ العالمين جميعا.

قالوا: وذلك جائز في لغة العرب، كما قال الله -جل وعلا- وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ وتقدير الآية: وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر والبرد؛ لأن القمصان، وهي السرابيل يمتنع بها العباد من الحر والبرد، هكذا قال بعض العلماء.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٨٣