ثم قال -جل وعلا- وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى يعني: أن الله -جل وعلا- هو الذي أخرج المرعى، وهي النباتات التي تنبت من نزول المطر من السماء، وترعاها الدواب، فالله -جل وعلا- هو الذي أخرج ذلك فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى الغثاء: هو ما يكون على ظهر السيل مما يحمله الماء، والأحوى: هو الأسود الذي يميل إلى خضرة، ومعنى ذلك أن الله -جل وعلا- بعد أن يخضر هذا الزرع، يعود يابسا هشيما قد اسود؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن الله -جل وعلا- ذكره مثلا للحياة الدنيا، وهذا المثل ضربه الله -جل وعلا- في آيات كثيرة، كما قال الله -جل وعلا-: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا قال -جل وعلا-: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ وقال -جل وعلا- اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا .
ثم قال -جل وعلا- سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى .