تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكمال المطلق في صفاته، وأفعاله -جل وعلا- كما قال الله -جل وعلا-: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ قال -جل وعلا- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وقال -جل وعلا- قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا وقال -جل وعلا-: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا فهو -جل وعلا- له علو الصفات، فلا عيب، ولا نقص يلحقه -جل وعلا- بل هو -جل وعلا- الأعلى في صفاته، وفي أفعاله، سبحانه وتعالى.

ثم قال -جل وعلا-: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى أي خلق الأشياء فسواها، وأحسن -جل وعلا- خِلقتها، وقد تقدم لنا ذلك، ثم قال -جل وعلا- وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى أي أن الله -جل وعلا- قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم هدى العباد بعد ذلك إلى أن يأتوا بما قدره -جل وعلا- عليهم، فمن كان من أهل السعادة، فإنه يعمل بعمل أهل السعادة، ويُهدى إلى طريقهم، ومن كان من أهل الشقاء، فإنه يعمل بعمل أهل الشقاء، ويُهدى إلى طريقهم.

والعباد في معايشهم، وأرزاقهم والحيوانات والنباتات والجمادات كلها، بل كل خلق الله -جل وعلا- قدر الله -جل وعلا- عليهم ما هم عاملون، ثم يوقعونه كما أراد الله -جل وعلا- وقضى به في سابق علمه؛ ولهذا قال موسى لفرعون: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى فالطيور تهتدي في الصباح تغدو خماصا، وتروح بطانا والدواب ترحم أولادها، والطفل الصغير إذا خرج من بطن أمه التقم ثديها، وهذه الدواب ترعى وتأكل، ثم تنمو وتمشي، وتذهب وتروح، وهذه كل مخلوقات الله -جل وعلا- في سيرها قد هداها الله -جل وعلا- لما سبق به علمه، سبحانه وتعالى.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٨١