وقوله -جل وعلا- في هذه الآية: سَبِّحِ اسْمَ الاسم هذا أُدْخِلَ بين الفعل وكلمة ربك زيادة في تعظيم الله -جل وعلا- وطلبا لتعظيمه، ويدل على هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في سجودكم .
وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ولم يقل سبحان اسم ربي الأعلى ؛ بل قال سبحان ربي الأعلى، فدل ذلك على أن المراد بقوله -جل وعلا- سبح اسم ربك الأعلى الذي هو تسبيح الله -جل وعلا.
وقوله -جل وعلا-: الأعلى هذا صفة الله -جل وعلا-، وهذا اسم مكن أسماء الله -جل وعلا- يتضمن إثبات العلو له -جل وعلا-، وعلو الله -جل وعلا- على خلقه علو بذاته -جل وعلا-، فهو -جل وعلا- في العلو كما قال تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .
وقال -جل وعلا-: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ يعني: من في العلو ؛ لأن السماء يُطْلَق على العلو.
وقال -جل وعلا- مبينا فوقيته على خلقه: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ .
وقال -جل وعلا-: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ .
وأخبر -جل وعلا- أن الأشياء تصعد إليه وتعرج، وذلك دليل على علوه، كما قال الله -جل وعلا-: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يعني: أن الله يرفع العمل الصالح.
وقال -جل وعلا-: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ .
وأخبر -جل وعلا- أنه يُنَزِّل الأشياء على خلقه، والنزول لا يكون إلا من علو، كما قال الله -جل وعلا- (إنا أنزلناه).