ثم قال -جل وعلا-: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ يعني: مع أن الله -جل وعلا- أهلك هذه الأمم، ورأوا وشاهدوا آثارهم، وعلموا حالهم علما يقينيا لا شك فيه، مع ذلك هم مستمرون في تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسيستمرون على ذلك ؛ لأن الله -جل وعلا- طبع على قلوبهم بكفرهم بآيات الله -جل وعلا-، ولهذا لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم.
ثم قال -جل وعلا-: وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ أي: أن الله -جل وعلا- محيط بأولئك، لا يخرجون من قبضته وحكمه ؛ بل هو محيط -جل وعلا- بهم، قد أحاط بهم فلا يفلت أحد منهم، ولا يخرج أحد منهم عن قهره وحكمته، ولا يخرج أحد منهم عن قبضته وإرادته ؛ بل هو -جل وعلا- قد أحاط بهم، وهم بين يديه -جل وعلا-، فإذا شاء -جل وعلا- عَذَبَّهم، وإذا شاء -جل وعلا- رحمهم، وإذا شاء -جل وعلا- انتقم منهم جزاء تكذيبهم.
فهم لا يفلتون عن الله -جل وعلا-، كما قال تعالى: أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ وهؤلاء الكفار داخلون في قوله -جل وعلا-: بِكُلِّ شَيْءٍ وهم في هذه الآية وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ أي هؤلاء المكذبون الله -جل وعلا- محيط من ورائهم، لا يخرجون عن قهره وسلطانه -جل وعلا.
ثم قال -جل وعلا-: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ أي: هذا القرآن الذي أنزله الله -جل وعلا- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- هو قرآن مجيد، فيه الهدى والنور، وفيه الخير والسعة والبركة لمن اتبعه والتزم أوامره، وهو قرآن مجيد لما اشتمل عليه من الحق والهدى والنور.
ثم قال -جل وعلا-: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ أي: أن هذا القرآن في لوح محفوظ عند الله -جل وعلا-، وهذا اللوح المحفوظ عند الله -جل وعلا- كتب فيه مقادير الخلائق، وجعل فيه هذا القرآن العظيم، ثم فَصَله إلى نبينا -صلى الله عليه وسلم.