تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال تعالى: فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ أي: أن الله -جل وعلا- يفعل ما يريد، يفعل أي شيء يريده، ولهذا عبر الله -جل وعلا- عن ذلك بقوله: "لما" والـ "ما" هذه، حرف "ما" من ألفاظ العموم يدل على أن الله -جل وعلا- يفعل ما يشاء.

وهذه الآية: قوله -جل وعلا-: فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ تثبت أن الله -جل وعلا- لا يتعاظمه شيء، كل شيء أراده فعله، وما فعله -جل وعلا- فهو يريده، أما العبد فقد يريد شيئا ولا يتمكن من فعله، وقد يفعل شيئا وهو لا يريد فعله، وأما الله -جل وعلا- فالفعل والإرادة في حقه متلازمان، ما فعله -جل وعلا- فقد أراده، وما أراده -جل وعلا- فعله ؛ لأنه -جل وعلا- هو الذي له ملك السماوات والأرض، وهو العزيز الذي قد قهر كل شيء، ولا يمتنع عليه أي شيء.

ثم قال -جل وعلا-: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ يعني: قد جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- نبأ الجنود، ثم بَيَّنَهم -جل وعلا- بقوله: فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ والله -جل وعلا- في كتابه قد نَبَّأ نبيه -صلى الله عليه وسلم- ما كان من خبر قوم فرعون، وما كان من خبر ثمود قوم صالح، وما أهلكهم الله -جل وعلا- به.

وقد قال بعض العلماء: إن الله -جل وعلا- نَبَّه أو ذَكَر فرعون وثمود، مع أن الأمم المهلكة كثيرة، إلا أن خبر فرعون كان عند أهل الكتاب منتشرا مشتهرا ظاهرا، ولهم آثار باقية يراها الناس في أسفارهم، وثمود لهم آثار باقية يراها العرب في رحلتهم إلى بلاد الشام ؛ لأنهم يمرون على ديار ثمود ويرون هذه الآيات العظيمة من هذه البيوت التي نحتوها، ومع ذلك أهلكهم الله -جل وعلا- وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فلم يستطيعوا أن يهربوا مما أراده الله -جل وعلا-؛ بل بطش بهم -جل وعلا-، وفعل بهم ما أراد، وقاهرهم -جل وعلا-، وحمده أولياؤه على ذلك، كما قال الله -جل وعلا-: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٧٢