ثم قال -جل وعلا-: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ أي: أنه -جل وعلا- صاحب عرش، وهذا العرش مخلوق من مخلوقات الله، خلقه الله -جل وعلا- واستوى عليه، والعرش أصله في لغة العرب: سرير المَلِك، ولا تعرف العرب إلا هذا المعنى كما قاله ابن قتيبة.
فالله -جل وعلا- له سرير، وهذا السرير له قوائم كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: فإذا موسى أخذ بقوائم العرش .
وهذا السرير تحمله الملائكة، كما قال الله -جل وعلا-: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يعني: أن الملائكة الذين يحملون العرش والملائكة الذين حول العرش يسبحون بحمد ربهم.
وقال -جل وعلا-: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ .
وهذا العرش هو أعلى المخلوقات، وهو كالقبة عليها، كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إذا سألتم الله تعالى الجنة فاسألوه الفردوس ؛ فإنه وسط الجنة وأعلاها، وفوقه عرش الرحمن .
فعرش الله -جل وعلا- فوق هذه المخلوقات كالقبة عليها، ولكن كيفية هذا العرش لا نعلمه ؛ لأن عقولنا لا تحيط به ولا تدركه.
وهذا العرش قد استوى الله -جل وعلا- عليه، قد ذكر الله -جل وعلا- استواءه على العرش في مواضع سبعة من كتابه الكريم، وهذا العرش، الاستواء على العرش يدل على علو الله -جل وعلا- على خلقه.
ثم قال -جل وعلا-: " المجيد " والمجيد هذه قرأها جمهور القراء بالرفع، أي: ذو العرش المجيد، والمجيد هذا صفة لقوله ذو، يعني: أن الله -جل وعلا- مجيد، والمجد في لغة العرب هو نيل الشرف، وهو -أيضا- الكثرة والسعة، والله -جل وعلا- قد كمل سؤدده على خلقه، وله -جل وعلا- صفات الجمال والكمال والجلال والكبرياء والعظمة، كما أنه -جل وعلا- قد كثر خيره، ووسع عباده، ولهذا العباد يُمَجِّدُون ربهم -جل وعلا- فهو -جل وعلا- ماجد، وعباده يمجدونه -جل وعلا.