ثم قال -جل وعلا-: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ أي: أن الله -جل وعلا- يبدئ الخلائق، فينشئهم من العدم، ثم بعد ذلك يحييهم بعد موتهم كما قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وفي هذه الآية -أيضا- تأكيد وبيان بأن الله -جل وعلا- سيعيد أولئك الذين عذبوا المؤمنين وسيجازيهم، كما أنه -جل وعلا- سيرد المؤمنين الصابرين إليه ويجزيهم على صبرهم أحسن الجزاء.
ثم قال -جل وعلا-: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ أي: أنه -جل وعلا- غفور، كثير المغفرة، والمغفرة: هي ستر الذنوب والتجاوز عنها، فالله -جل وعلا- لكثرة ستره لذنوب عباده وصف نفسه بأنه غفور، وسمى نفسه بالغفور.
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ والودود أي -جل وعلا- الذي يحب خلقه، الذي يحب المؤمنين، ويحبه المؤمنون، فالله -جل وعلا- وَادٌّ للمؤمنين، والمؤمنون يودون الله -جل وعلا-، فهو يحبهم وهم يحبونه، كما قال الله -جل وعلا-: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .
وقال -جل وعلا-: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .
وقال -جل وعلا-: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا .
فالله -جل وعلا- يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبون ربهم.