فهذه أربعة أنهار تجري في الجنة أعدها الله - جل وعلا- للذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وقوله -جل وعلا-: مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أي غير آجن، يعني غير فاسد بطول مكثه.
ثم قال -جل وعلا-: ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ لأن فوز الآخرة هو الفوز الحق، وأما من فاز بمتاع الدنيا وخسر الآخرة فذلك هو الخسران المبين.
ولهذا كان الفوز بنعيم الآخرة هو الفوز الكبير الذي ليس شيء أكبر منه، بل أكبر شيء هو الفوز بنعيم الآخرة، وأكبر النعيم النظر إلى وجه الله -جل وعلا.
ثم قال -جل وعلا-: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ وهذه الآية وما بعدها أتى فيها بيان بأن الله -جل وعلا- وإن أمهل الظالمين، وجعلهم وسلطهم على عباده المؤمنين- فإن بطشه -جل وعلا- ونقمته منهم شديدة، إذا أخذهم -جل وعلا- لم يفلتهم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وتلا قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ .
فقول الله -جل وعلا-: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ أي: أن الله -جل وعلا- يأخذ أولئك الكفار بعنف وقوة، ثم أكد -جل وعلا- على ذلك، وزاده تأكيدا بقوله -جل وعلا-: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ .
فالبطش في ذاته هو أخذ بعنف وقوة، ثم إن هذا البطش أيضا موصوف بأنه شديد، ومؤكد باللام، وهذا يدل على قوته، والله -جل وعلا- بطشه شديد، ثم هذا البطش مؤكد -أيضا- بالشدة، وهذا دليل على أن الذين يؤذون المؤمنين ويفتنونهم عن دينهم، أن الله -جل وعلا- لا بد وأن ينتقم لأوليائه منهم في الدنيا والآخرة.