ثم قال -جل وعلا-: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وهذه الجملة فيها تطمين لعباد الله المؤمنين بأن الله -جل وعلا- له ملك السماوات والأرض، فينصر -جل وعلا- من شاء، ويذل من شاء، والكافر مهما تَكَبَّر وتَجَبَّر فإن الله -جل وعلا- له ملك السماوات والأرض، وهو قادر على أن يذله ويخزيه.
وكما أن في هذه الآية تخويفا وتهديدا لأعداء الله -جل وعلا- الذين يفتنون المؤمنين عن دينهم، فإن الله -جل وعلا- له ملك السماوات والأرض، يأخذهم -جل وعلا- على حين غِرَّة وهم لا يشعرون، يأخذهم في تقلبهم، أو يأخذهم وهم نائمون، أو يأخذهم ضُحى وهم يلعبون، والله -جل وعلا- قادر على ذلك.
ثم قال -جل وعلا-: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي: أن الله -جل وعلا- عالم بجميع الأشياء، محيط بها، لا تخفى عليه، كما أنه -جل علا- شاهد للعباد، وهو كذلك شاهد عليهم يشهد لهم -جل وعلا-، ويشهد عليهم، ويشهد -جل وعلا- على كل شيء ؛ لأنه -جل وعلا- عالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
ومن ذلك أن الله -جل وعلا- شهيد على أعمال أولئك المجرمين بعباد الله المؤمنين، وهو -جل وعلا- شاهد عليهم يوم القيامة بما كسبته أيديهم، وشاهد للمؤمنين بصبرهم على دين الله -جل وعلا-، وصبرهم على الأذى فيه.
ثم قال -جل وعلا-: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ .