وقال -جل وعلا-: وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ .
وقال -جل وعلا-: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ .
فهذه الآيات تدل على أن الله -جل وعلا- قادر على نصر أوليائه، ولكنه -سبحانه- يبتليهم ويختبرهم ليرى -جل وعلا- من يصبر على إيمانه وطاعته، ويمحص الله -جل وعلا- بذلك إيمانه، وليعلم الله -جل وعلا- من ينقلب على عقبيه خاسئا كافرا ضالا.
ولهذا ذكر الله -جل وعلا- عن عباده المؤمنين أنهم إذا جاءتهم مثل هذه المصائب التي يتسلط بها أعداء الله عليهم أنهم يؤمنون ويصدقون بوعد الله، ويزدادون تصديقا وإيمانا بالله، كما قال الله -جل وعلا-: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا .
لما تَحَزَّبَ الأحزاب على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وضَيَّقُوا عليهم في المدينة، كان موقف المؤمنين ما ذكره الله -جل وعلا- في هذه الآية.
وكما قال الله -جل وعلا- عن المؤمنين: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ يعني: أن المؤمنين يقولون للمنافقين: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين: إما الشهادة، وإما النصر. وذلك دليل على ثباتهم على إيمانهم وصبرهم على دين الله -جل وعلا.
وأما المنافقون والكفار، والذين لا يوقنون بلقاء الله فيقولون كما قال إخوانهم قالوا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا .