تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كانت العداوة عداوة دينية يحمل عليها بغض الإيمان صاروا يؤذون عباد الله -جل وعلا- بلا رحمة، ويعذبونهم بلا هوادة، وهذا شأن أعداء الله -جل وعلا- مع المؤمنين.

وفي هذه الآيات تنبيه من الله -جل وعلا- لعباده المؤمنين ألا يغتروا بالكفار، ولا يركنوا إليهم، ولا يودوهم ؛ لأنهم أعداء لهم، فالشأن في الكافر أنه ينقم من المؤمن لأنه آمن بالله وحده.

وقوله -جل وعلا-: الْعَزِيزِ يعني: أن الله -جل وعلا- عزيز لا يُغْلَب ولا يُقْهَر، فله -جل وعلا- عزة القهر، وعزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع.

وقوله -جل وعلا-: الْحَمِيد يعني: المحمود ؛ فالله -جل وعلا- محمود بما له من صفات الكمال والجلال والعظمة، وبما له من الأسماء الحسنى، وبما له من الأفعال الدائرة بين الفضل والعدل، وهو -جل وعلا- المحمود على كل حال والمحمود بكل لسان.

وقد ذَيَّل الله -جل وعلا- هذه الآية بقوله: الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ - والله أعلم - لئلا يظن مؤمن أن الله -جل وعلا- ليس بقدرته أن يدفع عن أولئك المؤمنين تَسَلُّطَ أعدائهم عليهم ؛ وإنما صنع الله -جل وعلا- ذلك وسلط أعداء الله على المؤمنين -مع عزته -جل وعلا- وغلبته وقهره- ليمتحن عباده المؤمنين، ليرى -جل وعلا- هل يحمدوه على كل حال أو لا ؟ وإلا فالله -جل وعلا- قادر على أن ينصر أولياءه.

وقد بَيَّنَ الله -جل وعلا- ذلك في كتابه الكريم، كما قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ .

وقال -جل وعلا-: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٦٤