تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ أي: أن أولئك المجرمين الذين خدوا هذه الأخاديد قعود على هذه النار وعلى جنباتها، يفتنون عباد الله المؤمنين.

وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ أي: هم حاضرون، ويشاهدون ما يفعلونه بعباد الله المؤمنين، وذلك لشدة قساوة قلوبهم، وبطشهم، وكفرهم بالله -جل وعلا- ؛ لأن العادة جارية أن الكبراء والسلاطين إذا أرادوا تعذيب هذه الأمم لا يأتون ولا يباشرون هذه الأفعال، وهؤلاء يأتون ليروا عباد الله المؤمنين الأحياء وهم يُحَرَّقُون في هذه النار تَشَفِّيًا منهم من أجل أنهم آمنوا بالله -جل وعلا.

وهذه الآيات ذكر بعض العلماء أنها حوادث كثيرة وقعت قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمم السابقة في أنحاء من المعمورة، امْتُحِنَ بها الذين آمنوا، وبعضهم يحمل هذه الآية على القصة التي خَرَّجَها الإمام مسلم في صحيحه من حديث صهيب في قصة الملك والساحر والغلام، وهي قصة طويلة خَدَّ فيها هذا الملك الجبار الأخاديد، وصار يفتن المؤمنين من صبر على إيمانه قُذِفَ فيها.

حتى جاءت امرأة معها صبي، فلما تقاعست أن تقع في النار وكادت تجيب، قال لها الصبي: اتقي الله واصبري .

ثم قال -جل وعلا-: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أي: ما نقم أولئك الكفار من هؤلاء المؤمنين إلا أنهم يؤمنون بالله -جل وعلا.

وهذا كما قال الله -جل وعلا-: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ .

وهذا شأن الكفار ينقمون من المؤمنين لإيمانهم، ويؤذونهم، ويقتلونهم، ويخرجونهم من ديارهم من أجل إيمانهم، كما قال الله -جل وعلا-: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٦٣