تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه البروج التي جعلها الله -جل وعلا- في السماء بَيَّنَ لنا رب العالمين حكمته من خلقها في قوله -جل وعلا-: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ .

وفي قوله -جل وعلا-: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ .

وفي قوله -جل وعلا-: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ .

فهذه ثلاثة أشياء خلق الله -جل وعلا- النجوم لها ؛ رجوما للشياطين الذين يسترقون السمع كما قال تعالى: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا .

وجعلها -جل وعلا- زينة للسماء، ومصابيح يستنير بها العباد.

وجعلها -جل وعلا- علامات يهتدي بها العباد في البر وفي البحر.

ولهذا قال قتادة -رحمه الله-: "خلق الله تعالى النجوم زينة للسماء ؛ رجوما للشياطين، وعلامات يُهْتَدَى بها، فمن تَأَوَّلَ فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما ليس له به علم".

فمن ظن في هذه النجوم أنها تؤثر على مخلوقات الله -جل وعلا- وتدبرها، فهو مشرك كافر بالله العظيم، وأما من استفاد من هذه النجوم في معرفة ما يحتاجه من القبلة أو من الطريق أو من معرفة المواقيت أو من معرفة غيرها مما لا تَعَلُّق له بالشرك، ولا اعتقاد فيه بالتأثير، فذلك مما رَخَّصَ فيه جمهور العلماء.

ثم قال الله -جل وعلا-: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ اليوم الموعود: هو يوم القيامة ؛ لأن الله -جل وعلا- جعله موعدا للخلائق يردهم إليه، وهذا بإجماع أهل التفسير.

وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تفسيره بذلك، إلا أن الأحاديث لا تثبت فيه.

ويبين هذه الآية قول الله -جل وعلا- في شأن أهل الجنة: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ .

وقال -جل وعلا-: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٦٢