فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ .
---
قال الله -جل وعلا-: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ قد قدمنا أن قوله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ أي: أقسم بالشفق، و"لا " هذه -كما قال العلماء- زائدة لتأكيد المعنى، وفي هذه المسألة كلام طويل، ولكن جمهور العلماء على أن قوله -جل وعلا-: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ أن معنى ذلك إقسام من الله -جل وعلا.
وفي هذه الآية أقسم الله -جل وعلا- فقال: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ والشفق هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس.
وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ يعني: ما جمع وضم ؛ لأن الليل يجمع الظلمة، ويجمع أشياء كثيرة.
ثم قال -جل وعلا-: وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ يعني: إذا تكامل وكان بدرا.
فهذه الأشياء كلها آيات من آيات الله الدالة على عظمته وقدرته، أقسم الله -جل وعلا- بها في هذه الآيات، والمُقْسَم عليه قوله -جل وعلا- لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ يعني: لتركبن حالة بعد حالة، أو حالة على حالة ؛ لأن العبد يتقلب في رحم أمه أطوارا، ثم يخرج من بطن أمه للدنيا، فيتقلب في هذه الدنيا أطوارا مختلفة، وألوانا مختلفة ؛ يكون صغيرا ثم شابا، ثم كهلا، ثم شيخا، وتعتريه حالات متعددة من المرض والنوم والصحة، والطاعة والمعصية، والضلالة والهدى، إلى غيرها من الأحوال التي تعتري الإنسان.
أقسم الله -جل وعلا- على ذلك: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ .