تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بيَّنَ -جل وعلا- ما الذي أوصله إلى هذه النار، وما الذي فضحه على رءوس الأشهاد، وما الذي أخزاه يوم الدين، قال الله -جل وعلا-: إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا يعني: أنه كان في أهله فَرِحًا فرحَ بطرٍ وأشر، يظن أن الساعة لا تقوم، وأن النعيم والعذاب إنما هو في الدنيا، فهو مسرور في أهله في هذه الحياة الدنيا سرورا أَوْجَبَ له الخلود في النار يوم القيامة، وإلا فالسرور في ذاته ليس مذموما ؛ وإنما السرور والفرح الذي ينتج البَطَرَ والأشر والإعراض عن دين الله وشرعه كما قال الله -جل وعلا- لقارون: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ .

وإلا فالمؤمن يفرح ويُسَرّ في هذه الحياة الدنيا، وقد يُعَجِّل له الله -جل وعلا- بشائر الخير في الدنيا، ولكن هذا الفرح فرح ليس فيه مذمَّة على المؤمن ؛ لأنه لا يخرجه إلى معصية الله -جل وعلا- أو الكفر بآياته.

وأما سرور أولئك وفرحهم فإنه فرح أخرجهم عن طاعة الله إلى معصية الله، وعن الإيمان به إلى الكفر به، والكفر إلى ما جاءت به الأنبياء والرسل.

ثم قال -جل وعلا-: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ يعني: أن هذا الكافر ظن أنه لن يرجع إلى ربه، ولن ينقلب إليه، وأن المصير ليس إلى الله جل وعلا.

ثم قال -جل وعلا-: بلى يعني: سيكون المصير إلى الله، والمرجع إليه -جل وعلا- كما بينا ذلك في ما تقدم.

قال -جل وعلا-: إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا يعني: أن الله -جل وعلا- يعلم هذا العبد، ويعلم سره ونجواه، ويكتب أعماله ويحصيها عليه.

تفسير سورة الانشقاق (من الآية 15 إلى الآية 25)

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٥٧