كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ .
وكذلك الله -جل وعلا- ينشئ لعبده أزواجا وأهلا في الجنة، سواء كان هذا الإنشاء إنشاءً جديدا أو إنشاء في الأوصاف ؛ لأن أهل الجنة يوم القيامة ليسوا كأهل الدنيا ؛ فالمرأة إذا جمعها الله -جل وعلا- بزوجها من أهل الدنيا في الآخرة تتبدل أوصافها وتتغير، وكذلك العبد في الدنيا إذا جمع الله -جل وعلا- المرأة إلى زوجها بالآخرة تكون أوصاف زوجها هذه متغيرة ومتبدلة، وكذلك الله -جل وعلا- ينشئ للعبد المؤمن أزواجا في الآخرة ينقلب إليهن من الحُور العِين، وكل ذلك داخل في هذه الآية، في قوله -جل وعلا-: وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا .
ثم قال -جل وعلا-: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا يعني: أن من أُعْطِيَ كتابه وراء ظهره فسوف يدعو بالهلاك ؛ لأن الهلاك متحقق له لا محالة.
وَيَصْلَى سَعِيرًا يعني: أنه يُعَذَّب في نار جهنم.
وقد قال الله -جل وعلا- في سورة الحاقة: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ .
قال العلماء -رحمهم الله-: إن العبد الكافر الفاجر الذي يأخذ كتابه بشماله يُعطَى هذا الكتاب بشماله من وراء ظهره ؛ لأن يده اليمنى تكون مغلولة إلى عنقه، ويُعْطَى كتابه بشماله وراء ظهره، وذلك دليل وعلامة له على أنه من أهل النار، ولهذا قال الله -جل وعلا-: وَيَصْلَى سَعِيرًا .