تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أُعْطِيَ العبد يوم القيامة كتابه بيمينه فذلك دليل على أنه من أهل الجنة ؛ ولهذا بيَّنَ الله -جل وعلا- فرح المؤمن واستبشاره بذلك في سورة الحاقة: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ يعني: خذوا اقرءوا كتابيه إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ .

قال الله -جل وعلا- في هذه الآية: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الحساب، لما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله -جل وعلا- يُدْنِي العبد يوم القيامة -العبد المؤمن- فيضعه تحت كَنَفِه ويقرره بذنوبه، ثم إذا أقرّ وظن أنه هلك، قال الله -جل وعلا-: قد سترتها عليك في الدنيا، وهاأنا أغفرها لك اليوم .

عائشة -رضي الله عنها- لما سمعت هذه الآية: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وقالت: ألم يقل الله -جل وعلا- فسوف يحاسب حسابا يسيرا ؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: إنما ذلك العرض .

فالحساب اليسير المراد به في هذه الآية العرض على الله -جل وعلا-، فيُعْرَض العبد على الله -جل وعلا- العبد المؤمن، فيضعه -جل وعلا- تحت كَنَفِه، ويقرره بذنوبه، ثم يغفرها -جل وعلا- له.

قال الله -جل وعلا-: وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا أي: إلى أهله الذين أعدهم الله -جل وعلا- له في الجنة، سواءً كانوا من أهله الذين كانوا في الدنيا معه ثم كانوا من أهل الجنة يوم القيامة ؛ أو أهل الجنة -أيضا- الذين ينشئهم الله -جل وعلا- لعباده المؤمنين في دار النعيم، فكلهم داخلون في هذه الآية ؛ لأن العبد المؤمن إذا مات على الإيمان، ومات أهله وذريته كذلك، جمعهم الله -جل وعلا- في جنات النعيم.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٥٥