تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ يعني: أن الأرض يوم القيامة تمد، فلا يكون فيها نتوء ولا اعوجاج؛ كما قال الله -جل وعلا-: فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا بل هي ممتدة مستقيمة، ليس فيها عروج ولا ارتفاع ولا انخفاض، بل هي شيء واحد، وقد جاء في حديث على بن الحسين -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا كان يوم القيامة، فإن الأرض تمد مد الأديم يعني: مد الجلد، أورده الحافظ بن كثير، وهذا حديثا ضعيف لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لإرساله.

ثم قال: -جل وعلا-: وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ أي: أن الأرض يوم القيامة تخرج ما في بطنها من الأموات؛ لبعثهم إلى الله -جل وعلا-، وتتخلى عنهم ؛ لأنه في الدنيا كانت هذه الأرض يجد فيها العبد -أحيانا- ملجأ ومهربا، ويمشي عليها، ويستقر، ويبني، وينتفع بها، لكن إذا كان يوم القيامة فإن الأرض تتخلى عنه، فلا يستطيع أن ينتفع منها بشيء، وإنما تلقى هذه الأجساد، وتخرجهم على باطنها؛ لحشرهم إلى الله -جل وعلا-.

ثم قال -جل وعلا-: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ أي: أن هذه الأرض تصغي إلى الله -جل وعلا-، وتستمع أمره -جل وعلا-، وحق لها ذلك؛ لأن الله -جل وعلا- هو مدبر السماوات والأرض.

ثم قال -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ يعني: أن الإنسان يسعى في هذه الدنيا، وهذا السعي سيلاقيه وسيوافى به يوم القيامة، سيلاقيه عند الله -جل وعلا-، يلاقي هذا العمل؛ إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولهذا قسم الله -جل وعلا- الناس بعد ذلك إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير.

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٥٤