تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يقول: إن شاء الله، ولهذا كانت الآية الكريمة: (إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا) ولم تكن إني سأفعل، بل قال: (إِنِّي فَاعِلٌ)، فلا تقل لشيء مستقبل إني فاعله إلَاّ أن يكون مقرونًا بمشيئة الله.

(وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) يعني اذكر أمر ربِّك بأن تقول: "إن شاء الله" إذا نسيت أن تقولها، لأن الإنسان قد ينسى وإذا نسي فقد قال الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: الآية ٢٨٦) وقال النبي ﷺ: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (١).

فالمشيئة إذا نسيها الإنسان فإنه يقولها إذا ذكرها، ولكن هل تنفعه، بمعنى أنه لو حنِث في يمينه فهل تسقط عنه الكفارة إذا كان قالها متأخرًا؟ من العلماء من قال: إنها تنفعه حتى لو لم يذكر الله إلَاّ بعد يوم أو يومين أو سنة أو سنتين، لأن الله أطلق: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)، ومن العلماء من قال: لا تنفعه إلَاّ إذا ذكر في زمن قريب بحيث ينبني الاستثناء على المستثنى منه، وهذا الذي عليه جمهور العلماء، فمثلًا إذا قلت: والله لأفعلن هذا ونسيت أن تقول: إن شاء الله، ثم ذكرت بعد عشرة أيام فقلت: إن شاء الله، ثم لم تفعل بناء على أن من قال: إن شاء الله لم يحنَث، فمن العلماء من قال: ينفعه لأن الله تعالى قال: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا

(١) متفق عليه. البخاري: كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة، (٥٩٧) ولكنه اقتصر على النسيان دون النوم، مسلم: كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، (٦٨٤)، (٣١٥)، إلا أنه قدم النسيان على النوم.

تفسير العثيمين: الكهف · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الكهفص ٤٧