جاء في صحيح البخاري:
حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: سمعت خبابا قال: جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: لا، حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم، قال: إن لي هناك مالا وولدا فأقضيكه .. فنزلت هذه الآية: ((أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتن مالا وولدا ... )).
رواه الثوري، وشعبة، وحفص، وأبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش ..
والمعنى أن الذي كذب بلقاء الله وافترى عليه .. وزعم أنه سيعطيه الله خيرا مما عنده كاذب .. لأن الله سيحرمه المال والولد وما أنعم به عليه .. وسيرده إلى العذاب لا شك في ذلك ..
((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82).)) .. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ. وفي الحديث: قال لعائشة: هل تَدْرِينَ لِمَ كان قومُك رفعوا باب الكعبة؟ قالت: لا، قال: تَعَزُّزاً أَن لا يدخلها إِلا من أَرادوا أَي تَكَبُّراً وتشدُّداً على الناس، وجاء في بعض نسخ مسلم: تَعَزُّراً، براء بعد زايٍ، من التَّعْزير والتوقير، فإِما أَن يريد توقير البيت وتعظيمه أَو تعظيمَ أَنفسهم وتَكَبُّرَهم على الناس. والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع .. ضِدًّا: وضِدُّه أَيضاً مِثْلُه؛ عنه وحْدَه، والجمع أَضداد. ولقد ضادَّه وهما متضادّانِ، وقد يكون الضِّدُّ جماعةً، والقوم على ضِدٍّ واحِدٍ إِذا اجتمعوا عليه في الخصومة. وفي التنزيل: ويكونون عليهم ضدّاً؛ قال الفراء: يكونون عليهم عَوْناً؛ قال أَبو منصور: يعني الأَنامَ التي عَبَدَها الكُفَّار تكون أَعْواناً على عابِديها يوم القيامة. وروي عن عِكْرمة: يكونون عليهم أَعداء، وقال الأَخفش في قوله، عز وجل: ويكون عليهم ضدّاً؛ قال: الضِّدّ يكون واحداً وجماعة مثل الرَّصَدِ والأَرْصاد، والرَّصَدُ يكون للجماعة؛ وقال الفراء: معناه في التفسير ويكونون عليهم عَوْناً فلذلك وَحَّدَ. قال ابن السكيت: حكى لنا أَبو عمرو الضد مِثْلُ الشيءِ، والضّدُّ خلافه.
((أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83).)) .. والأَزُّ: الاختلاطُ. والأَزُّ: التَّهْيِيجُ والإِغراءُ. وأَزَّهُ يَؤُزُّهُ أَزّاً: أَغراه وهيجه. وأَزَّهُ: حَثَّه. وفي التنزيل العزيز: إِنا أَرسلنا الشياطين على الكافرين تَؤُزُّهم أَزّاً؛ قال الفراء أَي تُزْعِجُهم إِلى المعاصي وتُغْرِيهم بها، وقال مجاهد: تُشْليهم إِشْلاءً، وقال الضحاك: تغريهم إِغراءً. ابن الأَعرابي: الأُزَّازُ الشياطين الذين يَؤُزُّونَ الكفارَ. وأَزَّه أَزَّاً
وأَزِيزاً مثل هَزَّه. وأَزَّ يَؤُزُّ أَزّاً، وهو الحركة الشديدة ..
((فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84).)) .. واسْتَعْجَل الرجلَ: حَثَّه وأَمره أَن يَعْجَل في الأَمر. ومَرَّ يَسْتَعْجِل أَي مَرَّ طالباً ذلك من نفسه مُتَكَلِّفاً إِياه؛ حكاه سيبويه .. والمعنى لا تطلب لهم العذاب ..
((يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَانِ وَفْدًا (85).)) .. قال الله تعالى: يوم نحشر المتقين إِلى الرحمن وفْداً؛ قيل: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فلان يَفِدُ وِفادة ًإِذا خرج إِلى ملك أَو أَمير. ابن سيده: وفَدَ عليه وإِليه يَفِدُ وَفْداً وَوُفُوداً ووَفادةً وإِفادةً، على البدل: قَدِمَ، فهو وافِدٌ ..
((وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86).)) .. والوِرْدُ وُوردُ القوم: الماء. والوِرْدُ: الماء الذي يُورَدُ. والوِرْدُ: الابل الوارِدة .. والوِرْدُ: العَطَشُ. والمَوارِدُ: المَناهِلُ، واحِدُها مَوْرِدٌ. وَوَرَدَ مَوْرِداً أَي وُرُوداً. والمَوْرِدةُ: الطريق إِلى الماء. والوِرْدُ: وقتُ يومِ الوِرْدِ بين الظِّمْأَيْنِ، والمَصْدَرُ الوُرُودُ. والوِرْدُ: اسم من وِرْدِ يومِ الوِرْدِ. وما وَرَدَ من جماعة الطير والإِبل وما كان، فهو وِرْدٌ. .. والوارِدةُ: وُرّادُ الماءِ. والوِرْدُ: الوارِدة. وفي التنزيل العزيز: ونسوق المجرمين إِلى جهنم وِرْداً؛ وقال الزجاج: أَي مُشاةً عِطاشاً، والجمع أَوْرادٌ. والوِرْدُ: الوُرّادُ وهم الذين يَرِدُون الماء ..
((لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَانِ عَهْدًا (87).)) .. العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَّهُ عليه، وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدٌ. وأَمْرُ اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه الآيات ونَهى عنه. وفي حديث الدُّعاءِ: وأَنا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما استَطَعْت ُأَي أَنا مُقِيمٌ على ما عاهَدْتُك عليه من الإِيمان بك والإِقرار بوَحْدانيَّتِك لا أَزول عنه .. العهد: الموثق .. والمعنى أنه لا منجاة من عذاب الله إلا بالإستقامة وتطبيق الدين .. فالإسلام هو العهد .. ومن طبقه فقد ضمن العهد .. ومن نكثه فلا عهد له ..