((وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73).)) .. النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: ما يَسْقُط بالليل، والجمع أَنْداءِ وأَندِيةٌ، على غير قياس .. وقيل: جَمَعَ نَدًى على أَنداء، وأَنداءً على نِداء، ونِداء على أَنْدِية كرِداء وأَرْدِية .. وأَما محمد بن يزيد فذهب إلى أَنه جمع نَدِيٍّ، وذلك أَنهم يجتمعون في مجالِسهم لِقرَى الأَضْياف. قد نَدِيَتْ لَيْلتُنا نَدًى، فهي نَدِيَّةٌ وكذلك الأَرض، وأَنداها المطر .. وفلان ندي الكف إذا كان سَخِيًّا. ونَدَوتُ من الجُود .. ورجل ندي الكفِّ إذا كان سخيًّا .. والنَّدِيُّ: المجلس ما داموا مجتمعين فيه، فإذا تفرقوا عنه فليس بنَدِيٍّ، وقيل: النَّدِيُّ مجلس القوم نهاراً .. التهذيب: النَّادي المَجْلِس يَنْدُو إليه مَن حَوالَيْه، ولا يَسمى نادياً حتى يكون فيه أَهلُه، وإذا تفرَّقوا لم يكن نادِياً، وهو النَّدِيُّ، والجمع الأَنْدِيةُ .. الجوهري: النَّدِيُّ، على فَعِيل، مجلس القوم ومُتَحَدَّثُهم، وكذلك النَّدْوةُ والنَّادِي والمُنْتَدَى والمُتَنَدَّى ..
((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74).)) .. الهَلْكُ: الهلاك. قال أَبو عبيد: يقال هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلْكاً وهَلاكاً: مات .. ولا يستعمل إلا في ميتة السوء .. والقرن: الجماعة من الناس .. الأمة .. أَثَاثًا وَرِئْيًا: وقال ابن الأَعرابي: أَرَيْتُه الشيءَ إراءةً وإرايَةً وإرءَاءَةً. الجوهري: أَرَيْتُه الشيءَ فرآهُ وأَصله أَرْأَيْتُه. والرِّئْيُ والرُّواءُ والمَرْآةُ: المَنْظَر، وقيل: الرِّئْيُ والرُّواءُ، بالضم، حُسْنُ المَنْظر في البَهاء والجَمال .. وقوله عز وجل: هم أَحسن أَثاثاً ورِئْياً؛ قرئت رِئْياً؛ بوزن رِعْياً، وقرئت رِيّاً؛ قال الفراء: الرِّئْيُ المَنْظَر، وقال الأَخفش: الرِّيُّ ما ظَهَر عليه مما رأَيْت، وقال الفراء: أَهْلُ المدينة يَقْرؤُونها رِيّاً، بغير همز، قال: وهو وجه جيد من رأَيْت لأَنَّه مع آياتٍ لَسْنَ مهموزاتِ الأَواخِر. وذكر بعضهم: أَنَّه ذهب بالرِّيِّ إلى رَوِيت إذا لم يهمز ونحو ذلك. قال الزجاج: من قرأَ رِيّاً، بغير همز، فله تفسيران أَحدهما
أَن مَنْظَرهُم مُرْتَوٍ من النِّعْمة كأَن النَّعِيم بِّيِّنٌ فيهم ويكون على ترك الهمز من رأَيت، وقال الجوهري: من همزه جعله من المنظر من رأَيت، وهو ما رأَتْهُ العين من حالٍ حسَنة وكسوة ظاهرة ..
((قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (75) ... )). ومَدَّه في غَيِّه أَي أَمهلَه وطَوَّلَ له. ومادَدْتُ الرجل مُمادَّةً ومِداداً: مَدَدْتُه ومَدَّني؛ هذه عن اللحياني. وقوله تعالى: ويَمُدُّهم في طُغْيانِهم يَعْمَهُون؛ معناه يُمْهِلُهم. وطُغْيانُهم: غُلُوُّهم في كفرهم. وشيء مَدِيد: ممدود .. فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا: علمه الشيء: أدركه بحقيقته وكنهه .. والمعنى انهم سيلاقون نصيبهم من العذاب سواء في الدنيا أو في الآخرة .. في الدنيا بالهزيمة والتمزق النفسي والضياع الجسدي .. وفي الآخرة بالعذاب الدائم .. عندها لن تنفعهم جنودهم وأموالهم أمام الحقيقة التي لا تمارى .. وفي جميع الحالات هم ملاقو العذاب لا مهرب منه إلا إليه رغم أنوفهم ..
((وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76).)) .. هداه هداية أرشده ضد أضله .. والمعنى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت والعمل الثابت في الدنيا والآخرة .. ويوفقهم لما يحبه ويرضى ما داموا قد سمعوا وأطاعوا .. والهداية هي أعمال البر والطاعات فيما يرضي الله سبحانه وتعالى من عبادات ومعاملات .. وتاجها ذكر الله .. والذكر إذا كان قرين الصلاة والعبادة والمعاملة الطيبة والحلال كسبا وإنفاقا كان ثمارا تترى بلا انتهاء يكثر فضلها ويعم خيرها على المؤمن في الدنيا والآخرة .. جاء في الحديث الشريف:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: جلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فأخذ عودا يابسا، فحط ورقه ثم قال: "إن قول لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله وسبحان الله، تحط الخطايا، كما تحط ورق هذ الشجرة الريح، خذهن يا أبا الدرداء قال أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة"، قال أبو سلمة: فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهللن الله، ولأكبرن الله، ولأسبحن الله، حتى إذا رأني الجاهل حسب أني مجنون.
((أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا (77) أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَانِ عَهْدًا (78) كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80).)) ..