((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89).)) .. الإِدُّ والإِدَّةُ: العَجبُ والأَمر الفظيع العظيم والداهية، وكذلك الآدّ مثل الفاعل، وجمعُ الإِدَّة إِدَدٌ؛ وأَمر إِدٌّ وصف به؛ هذه عن اللحياني. وفي التزيل العزيز: لقد جئتم شيئاً إِدّاً؛ قراءة القراء إِدّاً، بكَسر الأَلف، إِلا ما روي عن أَبي عمر وأَنه قرأَ: أَدّاً. قال: ومن العرب من يقول لَقد جئت بشيء آدّ مثل مادّ، قال: وهو في الوجوه كلها بشيء عظيم .. والإِدّ: الداهية تئدّ وتؤدّ أَدّاً .. والإِدّ، بكسر الهمزة: الشدَّة. وفي حديث عليّ، رضى الله تعالى عنه، قال: رأَيت النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في المنام فقلت: ما لقيت بعدك من الإِدَدِ والأَوَدِ؛ الإِدد، بكسر الهمزة: الدواهي العظام، واحدتها إِدّة، بالكسر والتشديد، والأَوَدُ: العوج. والأَدُّ: الغلبةُ والقوّةُ ..
((تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا (91).)) .. فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شقه. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تشقق. والفَطْر: الشق، وجمعه فُطُور .. وأَصل الفَطْر: الشق؛ ومنه قوله تعالى: إذا السماء انْفَطَرَتْ؛ أَي انشقت. وفي الحديث: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى تَفَطَّرَتْ قدماه أَي انشقتا. يقال: تَفَطَّرَتْ بمعنى؛،منه أُخذ فِطْرُ الصائم لأَنه يفتح فاه. ابن سيده: تَفَطَّرَ الشيءُ وفَطَر وانْفَطَر. وفي التنزيل العزيز: السماء مُنْفَطِر به .. وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا: الهَدُّ: الهَدْمُ الشديد والكسر كحائِط يُهَدُّ بمرَّة فَيَنْهَدِم؛ هَدَّه يَهُدُّه هَدًّا وهُدُودا .. والهَدّة: صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أَو حائط أَو ناحية جبل، تقول منه: هَدّ َيَهِدُّ، بالكسر، هديداً؛ وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه كان يقول: اللهم إني أَعوذ بك من الهَدِّ والهِدَّة ..
((أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَانِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَانِ عَبْدًا (93).)) .. قال الزجاج: الرَّحْمنُ اسم من أَسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أَسماء الله؛ قال أَبو الحسن: أَراه يعني أَصحاب الكتب الأُوَلِ، ومعناه عند أَهل اللغة ذو الرحْمةِ التي لا غاية بعدها في الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بناء من أَبنية المبالغة، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كما قالوا سَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، وكذلك رجل رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قال الأَزهري ولا يجوز أَن يقال رَحْمن إِلاَّ الله عز وجل، وفَعَلان من أَبنية ما يُبالَعُ في وصفه، فالرَّحْمن الذي وسعت رحمته كل شيء، فلا يجوز أَن يقال رَحْمن لغير الله؛ وحكى الأَزهري عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم: جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ .. عَبْدًا: عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. ولا يقال عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادة إِلا لمن يَعْبُد الله، ومن عبد دونه إِلهاً فهو من الخاسرين. قال: وأَما عَبْدٌ خَدَمَ مولاه فلا يقال عَبَدَه. قال الليث: ويقال للمشركين هم عَبَدَةُ الطاغوت، ويقال للمسلمين عِبادُ الله يعبدون الله. والعابد: المُوَحِّدُ ..
((لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95).)) .. وفي أَسماء الله تعالى: المُحْصِي؛ هو الذي أَحْصَى كلَّ شيءٍ بِعِلْمِه فلا يَفُوته دَقيق منها ولا جَليل. والإحْصاءُ: العَدُّ والحِفْظ. وأَحْصَى الشيءَ: أَحاطَ به. وفي التنزيل: وأَحْصَى كلَّ شيءٍ عدداً؛ الأَزهري: أي أَحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كلِّ شيء. وأَحْصَيْت الشيءَ: عَدَدته ..
((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا (96).)) .. الودُّ: مصدر المودَّة. ابن سيده: الودُّ الحُبُّ يكون في جميع مَداخِل الخَيْر .. وَدَّ الشيءَ وُدًّا: أحَبَّه .. وقرئ: سيجعل لهم الرحمنُ وُدّاً ووَدّاً. قال الفراء: وُدًّا في صدور المؤمنين، قال: قاله بعض المفسرين. ابن الأَنباري: الوَدُودُ في أَسماءِ الله عز وجل، المحبُّ لعباده، من قولك وَدِدْت الرجل أَوَدّه ودّاً ووِداداً وَوَداداً. قال ابن الأَثير: الودود في أَسماءِ الله تعالى، فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول، من الودّ المحبة. يقال: وددت الرجل إِذا أَحببته، فالله تعالى مَوْدُود أَي مَحْبوب في قلوب أَوليائه؛ قال: أَو هو فَعُول بمعنى فاعل أَي يُحبّ عباده الصالحين بمعنى يَرْضى عنهم. وفي حديث ابن عمر: أَنّ أَبا هذا كان وُدًّا لعمر؛ هو على حذف المضاف تقديره كان ذا وُدّ لعمر أَي صديقاً ..
((فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97).)) .. والمُتَلَدَّدُ: العُنق .. واللَّدُودُ: ما يُصَبُّ بالمُسْعُط من السقْي والدَّواء في أَحد شِقّي الفم فَيَمُرُّ على اللَّديد. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: خَيْرُ ما تَداوَيْتُمْ به اللَّدودُ والحِجامةُ والمَشِيُّ. قال الأَصمعي: اللَّدود ما سُقِيَ الإِنسان في أَحدِ شقَّيِ الفم .. والأَلَدُّ: الخَصِمُ الجَدِلُ الشَّحِيحُ الذي لا يَزيغُ إِلى الحق .. ولَدَدْتُه أَلُدُّه لَدّاً: خصَمْتُه. وفي التنزيل العزيز: وهو أَلَدّ ُالخِصام .. قال أَبو إِسحق: معنى الخَصِم الأَلَدِّ في اللغة الشديدُ الخصومة الجَدِل، واشتقاقه