(( ... وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا (67).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخلق والأمر تبارك الله أَحسن الخالقين ..
((فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68).)) .. حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم .. حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا: جثا يجثوجُثُوّاً وجُثِيّاً، على فعول فيهما: جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها. ويقال: جثا فلان .. وأَجْثاه غيرُه. وقوْمٌ جُثِيٌّ وقومٌ جُثىً أَيضاً: مثل جلس جلوساً وقوم جُلوسٌ؛ ومنه قوله تعالى: ونذر الظالمين فيها جُثِيّاً، وجِثِيّاً أَيضاً، بكسر الجيم، لما بعدها من الكسر. وجاثَيْتُ ركبتي إلى ركبته وتَجاثَوْا على الرُّكَب. وفي حديث ابن عمر: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثىً كلُّ أُمَّةٍ تَتْبع نبيَّها أَي جماعة، وتروى هذه اللفظة جُثِيٌّ، بتشديد الياء، جمع جاثٍ وهو الذي يجلس على ركبتيه؛ ومنه حديث علي، رصوان الله عليه: أَنا أَوّلُ من يَجْثُو للخُصومة بين يدي الله عز وجل ..
((ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيًّا (69).)) .. والشِّيعةُ: القوم الذين يَجْتَمِعون على الأَمر. وكلُّ قوم اجتَمَعوا على أَمْر، فهم شِيعةٌ. وكلُّ قوم أَمرُهم واحد يَتْبَعُ بعضُهم رأْي بعض، فهم شِيَعٌ .. قال الأَزهري: ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين، قال الله عز وجل: الذين فرَّقوا دِينَهم وكانوا شِيَعاً؛ كلّ ُفِرْقةٍ تكفِّر الفرقة المخالفة لها، يعني به اليهود والنصارى لأَنّ النصارى بعضُهُم بكفراً بعضاً، وكذلك اليهود، والنصارى تكفِّرُ اليهود واليهودُ تكفرهم وكانوا أُمروا بشيء واحد .. والشِّيعةُ: أَتباع الرجل وأَنْصارُه، وجمعها شِيَعٌ، وأَشْياعٌ جمع الجمع. ويقال: شايَعَه كما يقال والاهُ من الوَلْيِ .. عتيا: عتا يعتو عُتُوّاً وعِتِيّاً: اسْتَكْبَرَ وجاوَزَ الحَدَّ .. وقال الأزهري في ترجمة تَعا: والعُتَا العِصْيانُ. والعاتي: الجَبَّار، وجمعه عُتاةٌ. والعاتي: الشديد الدُّخُولِ في الفَساد المُتَمَرِّدُ الذي لا يقبلُ موعِظَة. الفراء: الأَعْتاءُ عِتِيّاً الدُّعَّارُ من الرجالِ، الواحدُ عَاتٍ. وتَعَتَّى فلانٌ: لم يُطِعْ ..
((ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70).)) .. علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وكذلك صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التهذيب: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ الصَلاح معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً، وقوله: ويَصْلَى سَعِيراً. الصِّلاءُ، بالمدِّ والكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ .. وصَلَى اللحْمَ في النار وأَصْلاه وصَلاَّهُ: أَلْقاهُ لِلإحْراقِ .. وصَلِيَ بالنارِ وصَلِيهَا صَلْياً وصُلِيّاً وصِلِيّاً وصَلىً وصِلاءً واصْطَلَى بها وتَصَلاَّهَا: قَاسَى حَرَّها، وكذلك الأَمرُ الشَّديدُ ..
((وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71).)) .. والوِرْدُ وُوردُ القوم: الماء. والوِرْدُ: الماء الذي يُورَدُ. والوِرْدُ: الابل الوارِدة .. والوِرْدُ: العَطَشُ. والمَوارِدُ: المَناهِلُ، واحِدُها مَوْرِدٌ. وَوَرَدَ مَوْرِداً أَي وُرُوداً. والمَوْرِدةُ: الطريق إِلى الماء. والوِرْدُ: وقتُ يومِ الوِرْدِ بين الظِّمْأَيْنِ، والمَصْدَرُ الوُرُودُ. والوِرْدُ: اسم من وِرْدِ يومِ الوِرْدِ .. ابن سيده: ووَرَدَ الماءَ وغيره وَرْداً ووُرُوداً وَوَرَدَ عليه: أَشرَفَ عليه، دخلهأَ و لم يدخله .. ورجل وارِدٌ من قوم وُرّادٌ، وورَّادٌ من قومٍ وَرّادين، وكل من أَتى مكاناً منهلاً أَو غيره، فقد وَرَدَه. وقوله تعالى: وإِنْ منكم إِلاَّ واردُها؛ فسره ثعلب فقال: يردونها مع الكفار فيدخلها الكفار ولا يَدْخلُها المسلمون؛ والدليل على ذلك قول الله عز وجل: إِنَّ الذين سَبَقَتْ لهم منا الحُسْنى أُولئك عنها مُبْعَدون .. حَتْمًا مَقْضِيًّا: الحَتْمُ: القضاء؛ قال ابن سيده: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وفي
التنزيل العزيز. كان على ربك حَتْماً مَقْضِيّاً؛ وجمعه حُتُومٌ ..
((ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) .. )) .. اتقاه: خافه وحذره .. وقاه حفظه وصانه .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. وذر الشيء وذرا: تركه ..